English | فارسى  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية

 

البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
الخدمات
اتصل بنا
دليل المواقع
القائمة البريدية

اشتراك الغاء










محتويات الموقع
 مقالات 
لا تلوّثوا أنفسكم، وليفوزوا وحدهم بالغنيمة!
المصدر: CDHRAP    بواسطة: شبكة الملتقى     الزيارات: 2968     التاريخ: 2010-07-03

بقلم : د. حمزة الحسن

3 يوليو 2010

بيانان منفصلان وقعهما أكثر مائة شخصية دينية، بين خطيب وفقيه وقاض وإمام مسجد وأستاذ في الحوزة ومؤلف وكاتب وصاحب مشروع وناشط إجتماعي وغير ذلك. غرض الموقعين كان واضحاً وهو: الإحتجاج على تكريم متطرفي الوهابية ممن يكفرون الشيعة ويستبيحون دمائهم، وفي مقدمهم البريك، والقاضيان الطائفيان الدرويش والماجد. ولعل المسألة أكبر من أن تكون احتجاجاً موضعياً: فالبيانان يمثلان اعتراضاً على نهج سياسي أخذ الطائفة الى المجهول، وسلك بها سبيل المغامرة.. مغامرة لم تُعد حقاً، ولم تنصف مظلوماً، أو تحقق مجرد الإعتراف بإسلام المواطنين الشيعة. البيانان صدرا بعد أن فاض الكيل بموقعيهما، وهم يمثلون كل الأطياف المرجعية الدينية (كما هو واضح من الموقعين) ليقولوا لأصحاب المشاريع: الى هنا وكفى! إن أردتم الإستمرار، فاذهبوا وحدكم، ولكن بدون أن نكون لكم دروعاً، ودون أن نمنحكم تأييداً، ولا صمتاً يفهم منه التأييد.

كشف الموقعون على البيانين عن حقيقة أن أكثرية علماء الشيعة في القطيف ـ على الأقل ـ ليسوا مع الهرولة باتجاه الحكومة الطائفية ومشايخها التكفيريين؛ وأن لهم رأي مختلف بشأن الدفاع عن الشيعة وتحصيل حقوقهم. لا يبدو ـ وبحسب التجربة المديدة التي عشناها ـ أن مقولات التسامح والوحدة وشعارات احترام الرأي الآخر والجري وراء السلطات الطائفية ومشايخ التكفير يمكن أن تعتبر بوابة لوقف الإنتهاكات والتمييز الطائفي.

في الحقيقة، كان يفترض أن يتصدّى هؤلاء العلماء والمشايخ والسادة لأصحاب المغامرات السياسية ورهاناتهم الخاسرة منذ سنوات، ولو بإعلان عدم التأييد فحسب؛ ولو فعلوا ما تطورت الأمور الى هذا الحدّ الذي صارت معه قوى الطائفة تتصارع من أجل أهداف ليست من أهدافها، ولا من أولوياتها، في حين ترك التمييز الطائفي البغيض ينهش فيها، فيما يتغنّى البعض بالوحدة المزعومة وطنياً، والمرفوضة دينياً عند أرباب التكفير الوهابي!

رسالة العلماء ـ في البيان الأول بالذات ـ وصلت واضحة وبلغة في غاية الرقة. الرسالة تقول: نعم نحن مع قيم المحبة والتزاور ولكن (نعلن رفضنا الشديد لدعوة أو تكريم كل من لا يحترم أصول الضيافة ممن يصرح أو يلوح بالطعن في إسلام المواطنين الشيعة أو وطنيتهم، أو يسيء إلى مشاعرهم بالقدح في مذهبهم أو مسلّماته وكذلك استضافة وسائل الإعلام لبعض المتطرفين المتطاولين على مذهب أهل البيت لأن ذلك ينافي الأخوة واللحمة الوطنية التي لا تستقر الأوطان بالتنكر لها). وقال الموقعون بأن هذا هو حدود النقد، ورفضوا الهبوط به وتجاوز الحدود الشرعية، لأن (الهدف تحديد الموقف فقط) حسب تعبيرهم، أي ليس الهدف من البيان: زلزلة الساحة، ولا التعريض بفلان أو علان!

بدا أن بيان العلماء الأول بالذات سبب صدمة كبيرة لمن احتفى بالبريك: فالموقعون بالعشرات وهم رؤوس المجتمع الديني الشيعي، علماً وتوجيهاً ونشاطاً، وهم من ذوي الخبرة والكفاءة، وبينهم من مارس النشاط السياسي والإعلامي والحزبي، فضلاً عن أنهم يمثلون التوجهات المرجعية كافة باعتبارهم وكلاء لهم.

مثل هؤلاء لا يمكن مواجهتهم بالطريقة التقليدية، كما حدث لبعضهم حين استهدفوا فرادى من الآلة الإعلامية والتنظيمية التي أرادت تشويههم لمجرد أنهم تساءلوا ذات مرة: (وما هي فائدة الحوار الوطني إن لم يؤدّ الى وقف التمييز الطائفي؟) فقامت قيامة آباء الحوار!!، وطعنوا فيهم وسخروا منهم. الآن هناك جمع كبير، لا يمكن مواجهته بمجرد الجعجعة وتحطيم الخصم وتشويهه كما حدث لسماحة السيد منير الخبار وسماحة الشيخ نمر النمر وغيرهما.

الأمر يحتاج الى شيء من المراوغة. فمن جهة، اتخذت الخطوة الأولى في استيعاب صدمة البيان عبر إعلان أحدهم تأييده بغية تهميش تداعياته السلبية عليه، وكأنه ليس موجهاً له باعتباره المستضيف للشيخ الوهابي التكفيري البراك!. ولكن تأييد (البيان) ذاك جاء منقوصاً، فقد أيّد القسم الأول مما قاله العلماء، أي الذي يتناغم مع مرئياته في الحوار والتزاور والألفة، ولم يؤيد الثاني منه والمتضمن رفض تكريم من لا يحترم أصول الضيافة، ويكفر المواطنين الشيعة.

ومن جانب آخر، وكما هي العادة في هكذا مواقف، تمّ تحشيد الأتباع، فعقدت الإجتماعات لتحصينهم، وتم استكتاب الأقلام للقيام بحملة إعلامية مضادّة، لا تستهدف شيعة البلاد فقط، بل شيعة الخارج أيضاً، وهؤلاء تلقوا الإتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية، تشرح لهم فوائد الحوار وما دار في احتفائية البريك، وتطالبهم بترويج ونشر مثل هذه الأفكار والقضايا.

الحملة الإعلامية المضادة اتخذت انساقاً متعددة: فمن باكٍ على تسقيط القيادات (قيادته هو) متناسياً ما كان يفعله تجاه خصمه؛ الى متهوّر شتم كل المعممين إلا عمامة قائده!؛ الى ما طغى من أوصاف ألصقت بالموقعين تفيد بأنهم جهلة لا يعملون ولا يفهمون بل وليسوا متقين! فالتقوى والعلم والعمل والورع في المقلب الآخر؛ الى من سمّى البيانين بـ (بيانات الفتنة) لمجرد إبداء الرأي والموقف من عمل سياسي معطوب، مع أن هؤلاء يروجون لاحترام الرأي الآخر، وقبول النقد وما أشبه. هذا ولاتزال الحملة مستمرة الى إشعار آخر.

ماذا نستفيد مما جرى حتى الآن؟ هناك من يحمل أكثر من مائة رجل دين مسؤولية الإنشقاق في المجتمع الشيعي لمجرد اعتراضهم على من كرّم مشايخ التكفير. وهذه فزّاعة غير صحيحة. فالإنشقاق حاصل ولكنه مغلّف بالصمت، ما جعل المنشقّ الأصلي يبدو وكأنه يمثل الأكثرية، في حين أن الأكثرية من رجال الدين بدت وكأنها أقليّة مقابل الزعيم الفرد! بظهور البيانين انتهت التعمية على الجمهور، فالصامتون قالوا أنهم لا يؤيدون، وبالتالي لا يمكن تضليل الجمهور بصمتهم، والزعم بأنهم يؤيدون هذا الطريق السياسي والفكري المغامر والمقامر بمستقبل الطائفة.

من حق أصحاب المشاريع الحوارية مواصلة طريقهم فيها، ولكن ليس بإسم المئات من رجال الدين الرافضين لها، والذين يمثلون الأكثرية في المجتمع. وهذه واحدة من فوائد البيانات، أنها كسرت الطوق عن الطائفة من أن تكون أسيرة خيار واحد مهما بدت صوابيته، فكيف به إذا ما توضح فشله منذ سنوات؟ وبالتالي فإن مزاعم تمثيل الطائفة بيد هذا الشخص أو تلك الفئة لم يعد صحيحاً، فضلاً عن أن يكون مقبولاً.

لقد تأكد بصدور البيانين، أن الحراك باتجاه (الموادعة) للحكم السعودي الطائفي ووهابيته التكفيرية لا يمثل الشيعة كمجتمع، وإن مثّل شريحة منه، أُريد تضخيمها الى حد جعل الأصوات الأخرى مجرد نشاز. الآن، وإزاء الأسماء الكبيرة التي أبدت رأيها، فضلاً عن الأسماء الإعلامية والسياسية، يظهر عكس ذلك، فالتيار الموادع آخذ بالتقلّص وحجم تمثيله في الشارع يتضاءل بنحو حادّ.

لقد أُخذ التيار الموادع على حين غرّة، وفوجيء باصطفاف جمعي لم يألفه من قبل، وربما جرى دون علمه. وكان فيما مضى يأتي ببعض الأسماء ويجعلها دروعاً لها، تحميه من النقد وضربات الجمهور، كما تحميه من تحمّل المسؤولية والإثم السياسي وحيداً!.

تطويق الذات بـ (الدروع المعممّة) نجحت في الماضي، كما نجحت في مجلس الإحتفال بالبريك، حيث حضر مشايخ تأسفوا فيما بعد حين أُوقع بهم وجعلهم مستهدفين بسهام النقد. الموادعون لا يقبلون إلا بالسقوط الجمعي، وجرّ الآخرين معهم الى مستنقع النظام الطائفي ورموزه الطائفية التكفيرية. فإذا قيل لهم: لم فعلتم كذا وكذا، قالوا: لسنا وحدنا، ففلان وعلان ممن ليسوا من جماعتنا لهم نفس الرأي، وكانوا معنا. وهنا يأتي التطبيع مع الأخطاء إن لم يكن الخطايا، فكلما كثر عدد المهرولين الى النظام يصبح الجرم مسألة عادية، والخطأ قد يتحوّل كما رأينا الى فضيلة، بحيث لا يمكن ملاحقة مهندسي ومنظري ذلك الخطأ والداعين اليه، فلا ينالهم إلا أقلّ الضرر.

لذا نقول للأخوة المشايخ والناشطين الإجتماعيين والسياسيين: دعوا مهندسي الموادعة يفوزون بالغنيمة!، اتركوهم يفوزون بعارها وشنارها! لا تجاروهم ولا تقبلوا (تخجيلهم) لكم لتحضروا مثل مجالس الاحتفاء بالبريك والماجد والدرويش. اتركوهم يعملون بالطريقة التي يريدونها، ولكن لا تلوثوا أنفسكم بهم فتدفعوا ثمن أخطائهم.



التعليقات
إضافة تعليق
عدد التعليقات: 1  
 1.  لا حول و لا قوة الا بالله | حسام (hosam22@yahoo.com)  من: السعودية  2010-07-04 05:58:22 :في 
 بسم الله الرحمن الرحيم
بالحقيقة هذه الدعوة من قبل الشيخ الصفار اربكت مكانته الإجتماعية و زلزلت افكاره و عقايده الواهية - كيف بنا ان نكون لهم الرفيق الحميم و هم واقفون نداً امامنا و لا ينظرون الينا الا بلغة الحقد و الكراهية؟ اقول للشيخ الصفار ان يتراجع عن افكاره التي حملها 15 عاما و لم يجني منها سوى ثمار اليأس و الفشل



أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية .